رفيق العجم
572
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
الموافق كالشهوة ، وإما إلى دفع الضارّ المنافي كالغضب ، وقد يعبّر عن هذا الباعث بالإرادة . والثاني : هو المحرّك للأعضاء إلى تحصيل هذه المقاصد ، ويعبّر عن هذا الثاني بالقدرة : وهي جنود مبثوثة في سائر الأعضاء لا سيّما العضلات منها والأوتار . والثالث : هو المدرك المتعرّف للأشياء كالجواسيس : وهي قوّة البصر والسمع والشمّ والذوق واللمس ، وهي مبثوثة في أعضاء معيّنة ، ويعبّر عن هذا بالعلم والإدراك ، ومع كل واحد من هذه الجنود الباطنة جنود ظاهرة وهي الأعضاء المركّبة من الشحم واللحم والعصب والدم والعظم التي أعدّت آلات لهذه الجنود ، فإنّ قوّة البطش إنما هي بالأصابع ، وقوّة البصر إنما هي بالعين ، وكذا سائر القوى . ( ح 3 ، 7 ، 12 ) - القدرة أنه حيّ قادر جبّار قاهر . لا يعتريه قصور ولا عجز ، ولا تأخذه سنة ولا نوم ، ولا يعارضه فناء ولا موت . وأنه ذو الملك والملكوت ، والعزّة والجبروت ، له القدرة والسلطان والقهر ، والخلق والأمر ، والسماوات مطويات بيمينه ، والخلائق مقهورون في قبضته ، وأنه المتفرّد بالخلق والاختراع . المتوحّد بالإيجاد والإبداع ، خلق الخلق وأعمالهم ، وقدّر أرزاقهم وآجالهم ، لا يشذّ عن قبضته مقدور ولا يعزب عن قدرته تصاريف الأمور ، لا تحصى مقدوراته ولا تتناهى معلوماته . ( أر ، 8 ، 13 ) - الصفة الأولى القدرة : ندّعي أنّ محدث العالم قادر . لأنّ العالم فعل محكم مرتّب متّقن منظوم مشتمل على أنواع من العجائب ، والآيات ؛ وذلك يدلّ على القدرة ، ونرتّب القياس فنقول : كل فعل محكم فهو إذا صادر من فاعل قادر ؛ والعالم فعل محكم مرتّب ، فهو إذا صادر من فاعل قادر . ( ق ، 80 ، 5 ) - نعني بكونه قادرا أنّ الفعل الصادر منه لا يخلو ، إمّا أن يصدر عنه لذاته أو لمعنى زائد عليه ، وباطل أن يقال صدر عنه لذاته ، إذ لو كان كذلك ، لكان قديما مع الذات فدلّ على أنّه صدر لزائد على ذاته . فالصفة الزائدة التي بها تهيّأ للفعل الموجود نسمّيها قدرة ؛ إذ القدرة في وضع اللسان عبارة عن الصفة التي بها يتهيّأ الفعل للفاعل ، وبها يقع الفعل وهذا الوصف ، مما دلّ عليه التقسيم القاطع الذي ذكرناه ، ولسنا نعني بالقدرة إلّا هذه الصفة ، وقد أثبتناها . ( ق ، 81 ، 5 ) - أنظر الآن إلى أهل السنّة كيف وفقوا للسداد ، ورشحوا للاقتصاد في الإعتقاد ؟ فقالوا القول بالجبر محال باطل ، والقول بالإختراع اقتحام هائل ، وإنّما الحقّ إثبات القدرتين على فعل واحد ، والقول بمقدور منسوب إلى قادرين ، فلا يبقى إلّا استبعاد توارد القدرتين على فعل واحد ، وهذا إنّما يبعد إذا كان تعلّق القدرتين على وجه واحد ؛ فإن اختلفت القدرتان واختلف وجه تعلّقهما فتوارد التعلّقين على شيء واحد غير محال كما سنبيّنه . فإن قيل فما الذي حملكم على إثبات مقدور بين قادرين ؟ قلنا